|
|
| عودة للقائمة |
الحلول أو الإتحاد |
مسألة الحلول هي من إبتداع أصحاب الطريقة ، وأول ماعرفت في القرن الرابع الهجري ،
فهي مبتدعة في دين الله ، وإن كان ظاهرها في البداية هو الذكر ، لكن نهايتها
الإلحاد ، ولقد أنتشرت تلك الطريقة في القرن الرابع الهجري ، وكان من عمدة أولئك
إبن عربي والحلاج ، ولكن آتى من بعدهم من غير مسلك تلك الطريقة وأبعدها عن الذات
العليا ، وجعلها مقتصرة بين المخلوقين فقط ، وهذا مادفعني لأن أتناول جانباً يسيراً
من تلك المسألة بعيداً عن التعمق فيها ، لأن نهايتها مريرة ، فقد توصل الإنسان
لمرحلة الشك والحيرة ، ومن ضمن ماجاء من أبيات شعرية قالها أصحابها وقت الإضمحلال
وحال إفناء الكل وغياب الفرق وشهود الجمع، تلك الأبيات التي تبين مدى غرق صاحبها في
بحر الشك والحيرة والعياذ بالله ، وقد يقول وقتها كلام لايدرك معناه ، ويسمى
الإصطلام والإتحاد في حاله تلك ، وقد تسمى الجمع وغياب الفرق .
مثال لمسألة الحلول
===========
كان هناك شخص متعلقاً بحب حبيب له ، وكان يفني كل ماسوى حبيبه ويستغرق
بحبيبه حتى
يـُغــيِّـبْ كل ماسوى المحبوب في فكره ، وذات مرة رأى المحب
محبوبه قد ألقى نفسه في النهر ، فما كان من المحب
إلا أن ألقى نفسه وراءه ، فسأل المحبوب حبيبه وقال : أنا
ألقيت بنفسي بالماء فلما أنت ألقيت نفسك ورائي ؟ فقال المحب :
غبت بك عني فظننت أنك أني
أي أنه من شدة إستغراقه في محبوبه ، لم يستطع أن يميز بينه وبين نفسه ،
فلا فرق ، بل وصل الحال لما يسمى بالجمع ، وهو الحلول بالذات .
ومما قيل من أبيات شعرية في الإصطلام أو الحلول
مع الذات الإلهية نعوذ بالله من الضلال ما
قوله :
وليس له سوى كوني
فنحن له كنحن بنا
فلي وجهان هو وأنا
وليس له أنا بأنا
ولكن في مظهره
فنحن له كمثل أنا
*****
وفي الحب المغاير ما قوله :
يحن الحبيب إلى رؤيتي
وإني إليه أشد حنينا
وتهفو النفوس ويأبى القضا
فأشكو الأنين ويشكو الأنينا
بقلم
/ صالح المسند
جدة 1422هـ