|
|
| عودة للقائمة |
تأثر بعض العارفين بعظات القرآن |
في دروب العارفين وبين مناهجهم
ومذاهبهم ، نجد العجب العجاب . وكأنهم بين من عاش على الغبراء في منجاة عماهم فيه
من متع وزخارف وبهجة ومتارف . يشاركون الناس في كسب العيش من عمل اليد لئلا يكونوا
عالة على الغير ، وينعزلون عنهم في اخباتهم وتوجههم الى الله وأخذ العظة من كتابه
والتأثر بوعيده ، وكان أحدهم اذ تتلى عليه آية من كتاب الله أو يسمع إلى وعظ واعظ
يذكره بالله ، يتململ اللديغ من الألم والحرقة ولا يدري من حوله وقع مانزل به . نزل
بعض المسافرين على رجل من العارفين مغمور في بعض الأحياء في خص له ( وأصل الخص
البيت من القصب ولعله مايسمى بالعشة ) فأستأذنوا عليه ودخلوا فإذا به يعمل خرصا
له فقرأ عليه بعض المسافرين قول الله تبارك وتعالى : (
اذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون
ثم في النار يسجرون
)
فشهق العارف شهقة فاذا هو قد يبس مغشيا عليه ـ فتركوه لحاله .
ثم انطلقوا الى آخر . وأستأذنوا عليه فقال : ادخلوا إن لم تشغلونا عن ربنا . فدخلوا فإذا هو جالس في مصلاه فقرأ عليه أحدهم : ( ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) فشهق العارف شهقة وبدر الدم من منخره . وما زال هذا النفر يتابعون الدخول على العارفين واحدا أثر الآخر ، يقرأون عليهم القرآن وينظرون أثر ذلك في نفوسهم حتى دخلوا على سبعة من العارفين كلهم يصنع صنيع صاحبه . أي عندما يسمع القرآن وآيات الوعيد أو الوعد يشهق شهقة ثم يخر مغشيا عليه تأثرا بكتاب الله واتعاظا بوعيده وأملا في وعد الله لعباده الأوابين اليه المقيمين على طاعته .
صالح المسند
جدة 1420هـ