|
|
| عودة للقائمة |
كذاب اليمامة |
هو أحد الكذابين الذين أخبرنا عنهم نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، وهناك
الأسود العنسي الذي ظهر باليمن وسجاح التميمية ، ولكن لكون
هذا الكذاب حصلت له مواقف طريفة مع سجاح فقد جعلت تلك المواقف سيرة تقال على كل
لسان يتناول فيها سيرة الكذابين ، وكان النصيب الأكبر من تلك السيرة للملعون مسيلمة
كذاب بنو حنيفة ، رغم كثرة من أدعو النبوة لكن سيرة أولئك لاتذكر بشئ أمام مسيلمة
الكذاب ، مسيلمة الكذاب هو من بنو حنيفة من اليمامة وهي ليست بعيدة عن الرياض ولكن
ليس لها الآن أي أثر ، فقد أندرست معالمها ، ولم يبقى منها سوى سيرة مسيلمة الكذاب
.
ندخل لقصة مسيلمة مع سجاح
حينما علمت سجاح بأن مسيلمة قد أدعى هو الآخر النبوة فقد عزمت على قتاله ، وذلك
لأنها لاترى نبي سواها قد ظهر ، وكانت سجاح من بنوتميم من الرملة بصحراء عمان ،
فتوجهت بجيشها قِـبلَ اليمامة ، فوصل الخبر لمسيلمة الكذاب بأن سجاح قادمة إليه
لقتاله ، فصابه الذعر والهلع الشديد ، ولم يدري ماذا يصنع معها ، وأخذ يستشير قومه
من بنو حنيفة يسألهم كيف يصنع ، لكن لم يجد منهم حل ، وأخذ مسيلمة يفكر بتلك النبية
سجاح ، والخوف ينتابه ، لكنه لاحت له فكرة بأن يسلك معها مسلك آخراً غير مسلك إنه
نبي وصاحب دعوة مرسل ، فقد عزم على أن يجعلها تقع في
غرامه ، وبالفعل خرج مسيلمة إلى قومه وقال لهم : إضربوا لها خيمة بعيداً عن منزلي ،
وأكثروا فيها الطيب والصندل والبخور فإن النساء إذا شممنا رائحة البخور أشتقنا إلى
الباءة ، وبالفعل فعل القوم ماأمرهم به مسيلمة ، وحينما وصلت سجاح وقومها لليمامة
تقابلت مع مسيلمة بعيداً عن تلك الخيمة التي قد أعدها لها ، وكانت مصرة على أن تعرف
منه حقيقة إدعائه للنبوة ، ولم يكن من مسيلمة إلا أن قال لها : نعم لقد أنزل علىّ
مثل الذي قد أنزل على نبي قريش ، فقالت له سجاح إذاً أسمعني من ذلك شيئاً : فقال
مسيلمة :
( إنا أعطيناك اللحاح فصلي لربك وأرتاح إن شأنك الكبش
النطاح )
قالت سجاح وماذا أيضاً
؟
قال مسيلمة :
( الم ترى كيف خلق ربك الفيل ألم يجعل له ذنبُ ُ وخرطومُ
ُ طويل وأن لعنة الله على الكافرين )
وبعد أن تلى الكذاب ذلك عليها من أباطيله أستحسنت سجاح لقوله ، وقامت تطلب منه أن
يسمعها المزيد ، فأستأنس من ذلك مسيلمة وقال لها : لقد أعددت لك خيمة خاصة تليق
بمقامك لنذهب إليها ، فذهبت مع مسيلمة لتلك الخيمة التي قد أعدها لها ، وهناك قام
مسيلمة يقول بها شعراً ـ
***************
|
آلا قومي إلى المخدع |
فقد هيئ لك المضجع | |||
|
فإن شيئتي فرشناك |
وإن شيئتي على أربع | |||
|
وإن شيئتي بثلثيه |
وإن شيئتي به أجمع |
فقالت سجاح : لا بل به أجمع ، لكنها قالت له إن مثلي لاتؤتى هكذا فلي قوم وأطلب يدي
منهم ، فذهب مسيلمة الكذاب لقومها الذين كانوا خارج الخيمة وطلب منهم يد سجاح ،
فوافقوا بذلك ، ولكنهم سألوا مسيلمة ماهو مهر نبيتنا ، فقال لهم مسيلمة مهرها هو
أنني أسقطت عنكم صلاة العصر عشرين عاماً
،
وبالفعل كان أصحاب الرملة لايصلون صلاة العصر في ذلك العهد وكانوا يقولون هذا مهر
نبيتنا .
وفي حرب الردة التي وقعت في عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أرسل إلى
مسيلمة من يقتله وبالفعل تم قتل ذلك الكذاب ، وأما سجاح فقد تابت وعادت وأسلمت وصح
إسلامها .
صالح المسند
جدة
1422هـ