|
|
| عودة للقائمة |
حــمــاة |
|
|
إحدى مدن الجمهورية السورية، ترتفع عن سطح البحر حوالي مائتين وسبعين مترا، تقع في غرب وسط سوريا على نهر العاصي، وهي رابع أكبر المدن السورية. يمر فيها نهر العاصي ويقسمها إلى قسمين: الحاضر والسوق.يرجع تاريخها إلى ما قبل الميلاد. تشتهر سياحياً بنواعيرها الضخمة المقامة على نهر العاصي، والتي تعتبر أكبر وأقدم نواعير في العالم. |
ورد اسمها في التوراة باسم " حمت الكبرى " ، ويقال إنّ اسمها مأخوذ من اسم أول ملك
آرامي لها كان يدعى "حماة " .. أو من اسم "حام" المدفون فيها ( في حماة اليوم مسجد
يقال له مسجد النبي حام ، على اعتقاد أن " حاماً " نبي ، وأنه مدفون
بجوار المسجد ) .
في حدود عام 1000 قبل الميلاد دخلت مدينة حماة تحت حوزة النبي داود عليه السلام
وكانت تسمى في عهده مملكة صوية وكانت من أكبر المدن، فقد حارب داود عليه السلام ملك
دمشق فانتصر عليه فلما بلغ توعي ملك حماة الخبر أرسل لداود ابنه يورام فوقع معاهدة
صلح بينهما. ثم سار داود عليه السلام فملك حمص وجاء إلى حماة ونزل فيها ضيفا
ومالكا، وكانت حماة فيما بعد تابعة لبني إسرائيل مرة ومرة أخرى تكون مستقلة. وظل
الأمر كذلك حتى قضى بختنصر ملك بابل على بني إسرائيل واستولى على بلادهم وساقهم
سبايا وقد خيم حول حماة وأرسل وزيره بعساكره الجرارة فساقوا بني إسرائيل وتركوا
منازلهم خاوية على عروشها.
فتحت حماة بعد فتح حمص على أيدي أبي عبيدة عامر بن الجراح يعاونه خالد بن الوليد
ويرجح أن ذلك كان عام 15 ه / 636 م ثم انسحب العرب منها لخوض معركة اليرموك وإثر
معركة اليرموك استعيد تحرير أرض الشام كلها .وتأثرت حماة بوقائع التاريخ الاسلامي
في العصر الراشدي ولاسيما بما نجم عن معركة صفين التي أحدثت خللاً عظيماً في
التوازن القبلي في بلاد الشام حيث جلبت إلى الشام الشمالي وريف الجزيرة قبائل كلاب
العدنانية وتصادمت هذه القبائل مع قبائل كلب اليمانية في أكثر من معركة خلال العصر
الأموي وكانت معركة مرج راهط سنة 64 هـ/ 673 م حيث قسمت الشام بشكل اعتباري إلى
دارين : شمالية لكلاب وجنوبية لكلب وفصل وادي الرستن بين هاتين الدارين وصارت قبائل
كلاب سيدة الشام الشمالي وانشغلت طويلاً
بالجهاد ضد الامبرطورية البيزنطية وقاومت هذه القبائل السيطرة الخراسانية على
أرض الشام بعد زوال الدولة الأموية وظلت قوية خلال القرون الأولى للحكم العباسي
وما ان ضعفت السيطرة المركزية حيث ظهرت النزعات الاستقلالية عند الكلابيين
فتعاونو في الحكم الطولوني وكان لهم دورهم في حركات القرامطة ثم في قيام الدولة
الحمدانية وزوالها بعد ذلك حيث ورثتها الدولة المرداسية الكلابية .
عاشت مملكة حماة أزمة الصراعات بعد وفاة صلاح الدين بين أولاد صلاح الدين ثم بينهم وبين عمهم الملك
العادل ثم بين أبناء الملك العادل وكان على رأس ما شغل ملوك حماة ماتعلق بالحكم
الأيوبي في حلب والحكم الأسدي في حمص ونجح ملوك حماة بشكل نسبي في المحافظة على
استقرار مملكتهم وازدهارها وصارت حماة واجهة النشاط الثقافي وقدم اليها العلماء
من جميع الديار خاصة من بغداد والعراق والجزيرة ومن مصر والأندلس ومازال ميدان
النهضة الثقافية في حماة في العصر الأيوبي مما يستحق الدراسة المعمقة.
وفي عام 1920م وقعت حماة مع سائر المدن السورية تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي
مُدّة ست وعشرين سنة ، وقد استهلت حماة تاريخها الحديث بثورات وانتفضات شعبية
متتالية ضد الاستعمار الفرنسي ، وكان لها مواقف رائعة في البطولة والتضحية .
وكانت قمّة عطائها في معارك الجلاء عام 1945م حيث أوسعها الفرنسيون ضرباً
وعدواناً ، ولأهل حماة سجلاّت شرف في كلّ ميادين الجهاد .
المعالم الحضارية التي تتميز بها حماة:
اولا :آثار و قلاع حماة
ـ
قلعة حماة : تقع وسط المدينة وهي نواة المدينة و تضم آثاراً تعود إلى الألف
السادسة قبل الميلاد.
ـ
قلعة شيزر : شمالي حماة فوق أكمة صخرية تقع قلعة شيزر أو سيزار ( سنزار ) التي
ورد اسمها في المعابد المصرية في القرن الخامس عشر قبل الميلاد وكان اسمها في
القرن الرابع عشر قبل الميلاد ( لاريسا ) عاد إليها اسمها شيزر قبيل ظهور
الإسلام . أطلق العرب عليها اسم تلة قلعة شيزر و اسم (عرف الديك). تهدمت القلعة
عدة مرات و احتلها البيزنطيون إلى أن حررها علي بن مقلد المنقذي و صارت بعد
عام 1081 مركز إمارة بني منقذ.
من أهم آثار القلعة :
ـ الكتلة الهرمية الصخرية و هي منيعة جدا ثم قصر البردويل
الذي أقيم فوق الخندق الصناعي ثم باب السر الذي يوصل ساكن القلعة إلى ضفة نهر
العاصي دون أن يراه أحد .
ـ
قلعة المضيق: تقع قرب موقع أفاميا يمتد أمامها سهل الغاب تنقلت السيطرة عليها
بين أيدي الرومان فالبيزنطيين و الصليبيين ثم السلاجقة و الأيوبيين.
تعتبر قلعة المضيق حصن أفاميا السلوقية مند العام 300 قبل الميلاد . فيها جامع
يعود لعام 1524 م و خان كبير مساحته 7 آلاف متر مربع تحول إلى متحف في عام 1982
م و يضم أروع لوحات الفسيفساء المكتشفة في مدينة أفاميا مما يجعله أحد أهم
المتاحف العالمية.
ـ
قلعة مصياف: شكلها مثير للإعجاب و محمية بمعالم طبوغرافية تتألف من بناء عال
محاط بحصن خارجي تظهر عليه فنون البناء من فترات متباعدة.
ـ
أفاميا: مدينة الإمبراطور نيكاتور السلوقي بناها عام 300 قبل الميلاد تتميز
بأسوارها الطويلة و شارعها الرئيسي , و مسرحها الروماني أكبر المسارح القديمة
المعروفة .
ـ
قصر ابن وردان : هو تحفة أثرية سياحية هامة لا يماثله أي بناء في سورية , طرازه
يشبه المباني الملكية في القسطنطينية و يعود بناؤه إلى عامي 561 - 564 و على
بعد 63 كم من حماة باتجاه الشمال الشرقي.
ـ
قلعة شميميس : على بعد 4 كم من مدينة السلمية في محافظة حماة و شميميس هو الاسم
القديم لمدينة السلمية و القلعة تعود في تاريخها إلى العهدين الآشوري و البابلي
لكن و ضعها الحالي تم في العهد الهلنستي , يحيط بها خندق عميق قائم تحت القلعة
مما جعلها محصنة و منيعة جدا .
ثانيا الجسور:
كان في حماة العديد من الجسور التي كانت تصل شطري حماة ببعضهما
حيث كان العاصي يفصل المدنية إلى قسمين ومن هذه الجسور جسر السرايا، وجسر بنت
الشيخ، وجسر باب الجسر، وجسر المحمدية. وأعظم هذه الجسور ارتفاعا جسر باب الجسر
لأنه لم يطغ عليه النهر أبدا بخلاف بقية الجسور التي طغى الماء عليها وطمس
بعضها.
ثالثاً السواقي بمدينة حماة :
![]() |
![]() |
النواعير: من نهر العاصي كانت تؤخذ جداول يسقى بها بعض القرى وقناة أخرى عظيمة
تدور عليها السواقي داخل البلد وخارجها فتسقى البيوت والبساتين والحمامات
والمساجد. وكانت السواقي من صنع الرومانيين وقد اشتهرت في حماة حيث كان اعتماد
أهلها على النواعير لسقي البساتين وإمداد المساجد والحمامات وغير ذلك من شئون
الحياة تنسب هذه النواعير إلى العهد الروماني.
ومن النواعير الموجودة في حماة في جهة الشرق أربع وعند جسر السرايا أربع وعند
جسر بيت الشيخ ثلاث نواعير أكبرهن تسمى الجعبرية وغربي محلة باب الجسر ثلاث
نواعير أكبرهن ناعورة الخضر نسبة إلى بستان في جانبها. وكانت هناك العديد من
النواعير الأخرى حتى أكثر الأدباء من ذكرها نظما ونثرا.

الطواحين:
كانت في حماة العديد من الطواحين وصلت في جملتها إلى إحدى وثلاثين
طاحونة أو رحى للطحن يسيرها الماء منها في داخل حماة رحى الغزالة وتقع على نهر
العاصي وقد قام ببنائها العالم الفلكي والمهندس الفاضل الشيخ علم الدين قيصر
تعاسيف وكان هذا بأمر من الملك المظفر محمود ابن الملك المنصور محمد بن تقي
الدين عمر وقد صممت هذه الرحى بحيث عمل لها صورة لسد من حجر نافر وحجز الماء
بحواجز ليعلم أصحاب الرحى من هذا الحجر سير رحاهم إذا طغى النهر فمتى غمر هذا
الحجر بالماء لا تبقى رحى دائرة ومتى غيض الماء عنها علموا أن الرحى مشت. كما
كانت هنا ك العديد من الرحى منها المسرودة والحلوانية والقاسمية والعونية.
الحمامات:
كان في حماة العديد من الحمامات والتي كانت موجودة حتى وقت قريب
ومنها حمام القاضي في محلة جورة حوا بانيها القاضي سراج الدين بن مغلي ، وحمام
السلطان عند جامع نور الدين بناها الملك المنصور محمد بن الملك المظفر تقي
الدين عمر وكانت حمامه الخاصة به، وحمام المدار في الحاضر وهي من بناء الأمير
عبد الوهاب بن شيخ الأكراد بناها عام 962هـ / 1555 م، وحمام الذهب في محلة
المدينة وهي قديمة مجهول بانيها. وغير هذا من الحمامات التي اندرست وأصبحت
للحجارين يهدمونها ليبيعوا حجارتها كحمام دار الفرح في محلة باب الجسر.
البيمارستانات:
عرف بحماة بيمارستان واحد بناه السلطان نور الدين محمود ليكون
دارا للمرضى ووقف لها أوقافا مدهشة وكانت النظارة عليها لبني القرناص ثم من
بعدهم لبني الماوردي ثم تولاه آخر الأمر محمود جلبي عام 972هـ / 1565 م. وفي
عام 100هـ / 1719 م كانت التولية عليه للشيخ صفا العلواني وقد كان لهذا
المستشفى أطباء وخدمة ومصاريف كلية فمما كان على زمن الشيخ صفا العلواني من
الموظفين والمصروف اليومي يبلغ مجموعه (88) عثمانيا. وهو الآن خاليا من فائدة
وقد يستخدمه بعض الناس للسكنى .
رابعا المساجد:
ذخرت بلدة حماة بالعديد من المساجد التي بنيت في عصور مختلفة
كان منها الجامع الكبير ويقع في محلة المدينة وقد وجد هذا المسجد من زمن أبي
عبيدة رضي الله عنه وكان يسمى الجامع الأعلى ولم يكن على هذه الصورة فإن المهدي
العباسي زاد فيه وحسنه ثم جاء المظفر عمر فزاد فيه وبنى مدرسة بجواره ثم جاء
إبراهيم الهاشمي فأنشأ منارته الشمالية وبنى رواق الجامع. وفي وسط هذا الجامع
قبة صغيرة على ثمانية أعمدة تحتها بحرة صغيرة وعلى الأعمدة خطوط قديمة عربية
وله حرم واسع جدا وفي جانبه الغربي ضريح المظفر وابنه وليس في حماة جامع مثله
في اتساعه وعظمته وله في جهة القبلة منارة مقطوعة الرأس بابها من الحجر الأسود.
وهذا الجامع تقام فيه الصلوات وكان له أوقاف كثيرة اندرست ولم يبق له إلا
القليل.
أما الجامع الثاني بحماة فهو جامع الحيات ويقع في باب الجسر وكان يسمى جامع
الدهيشة وكان متسعا وقد هدم من جهة الغرب فذهب نصفه وعدا عليه الجوار فأخذوا من
أرضه الشرقية مقدار ربعه. وكان الملك المؤيد قد بنى هذا الجامع وعمل لحرمه من
جهة الشرق شباكين كبيرين بينهما عمود كبير من الرخام على شكل أفاعي ملتفة ولهذا
سمى جامع الحيات وقد نقش حرمه بالذهب والفسيفساء والرخام الملون في جدرانه
وأرضه وعمل له من الغرب شباكين مثل ما في الشرق غير أنهما هدما ودخلا في
البستان المجاور له وقد عمل فيه خزانة كتب وقف لها سبعة آلاف مجلد وكل هذه ذهبت
ما عدا الشباكين الشرقيين.
وهناك أيضا جامع نور الدين ويقع في محلة باب الناعورة حيث جاء نور الدين محمود
بعد الزلزلة الكبرى فجدد ما تهدم وبنى هذا الجامع ووقف له أوقافا كثيرة لم يبق
منها شيء بتاتا وكان له باب شاهق من جهة الغرب وهو الآن مندرس وفي مكانه بنيان
وقد كان هذا الباب عند الحجرة الكائنة في الرواق الشمالي، وله باب آخر من الشرق
حتى اليوم وبين هذين البابين تاريخ بناء الجامع محفور بخط جميل وحروف ضخمة وكان
لهذا الجامع شأن عظيم وأصبح بحالة يرثى لها.
وجامع العزي ويقع في محلة باب الجسر في طريق رحى الحلوانية بناه محمد بن حمزة
العزي عام 723هـ / 1323 م وكان لهذا الجامع أوقاف كثيرة وهو اليوم مهجور. وجامع
أبي الفدا بناه الملك إسماعيل أبو الفداء المؤرخ و الجغرافي و ذلك عام 1326 م.
وغير هذا العديد من المساجد الأخرى التي تذخر بها مدينة حماة عبر العصور .
المكانة العلمية :
العلماء:
ـ اشتهر في حماة من العلماء عدد كبير
كان من أشهرهم الشيخ العلامة جمال الدين محمد بن سالم بن واصل قاضي القضاة بحماة
كان فاضلا إماما مبرزا في علوم كثيرة مثل المنطق والهندسة وأصول الدين والفقه
والهيئة والتاريخ وتوفي في حماة ودفن فيها.
ـ وعرف من الأدباء الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري المعروف بشيخ الشيوخ وكان
مولده بحماة وكان متقدما عند الملوك وله النثر البديع والنظم البديع. وابن خضر بن
قسيم الحموي وكان من الشعراء المجيدين.
ـ ومن النحاة تاج الدين محمد بن هبة الله البرمكي الحموي وكان فقيها فرضيا نحويا
متكلما إماما من أئمة المسلمين وكان يرجع إليه أهل الديار المصرية في فتاويهم وكان
مدرسا بالمدرسة الصلاحية وخطيبا بالقاهرة.
ـ
وعرف من المؤرخين جمال الدين بن بركات الحموي، ومن الجغرافيين الرحالة المشهور
ياقوت الحموي صاحب كتاب معجم البلدان .
ـ
كما عرف من علماء الشريعة محمد بن المظفر بن بكران بن عبد الصمد بن سليمان
الحموي وكان أحد المتقنين لمذهب الشافعي، تولى منصب قاضي قضاة بغداد كان يلقب
بالشامي. ومحمد بن الحسن بن رزين موسى بن عيسى العامري الحموي قاضي القضاة
بالديار المصرية لقبه تقي الدين ولد بحماة ثم قدم دمشق وولي إعادة دار الحديث
الأشرفية ثم وكالة بيت المال ثم انتقل إلى القاهرة ثم درس بالظاهرية ثم ولي
قضاء القضاء وتدريس المذهب الشافعي. وإبراهيم ابن أبي الدم ولد بحماة ونشأ فيها
ثم سافر إلى بغداد فسمع الحديث من ابن سكينة وغيره وحدث بحلب و القاهرة .
وإبراهيم بن نصر بن طاقة المعروف بابن الفقيه ولد بحماة ونشأ فيها ثم رحل في
طلب العلم وسكن مصر وكان فقيها أديبا رئيسا وجيها. ومحمد بن إبراهيم بن سعد
الله بن جماعة قاضي القضاة كان محدثا فقيها ولد بحماة ثم درس بالق يمرية بدمشق
ثم ولي قضاء القدس وخطابتها ثم ولي القضاء بالديار المصرية ومات في مصر.
- تخرج ايضا من حماة الكثير من العلماء والأدباء نذكر منهم الفارس الأديب أسامة
بن منقذ ، ابن الفقهيه وتاج الدين البرمكي، الشاعر بدر الدين الحامد وطاهر
النعساني ، أمين الكيلاني.
3-8-1423هـ